علي الأحمدي الميانجي

494

مكاتيب الرسول

والرأي منهم فقال شرحبيل ( بن وادعة ) وكان ذا لب ورأي بنجران : قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة ، فما يؤمنك أن يكون هذا الرجل ، وليس لي في النبوة رأي ، ولو كان أمر من أمور الدنيا أشرت عليك فيه وجهدت لك . فبعث الأسقف إلى كل واحد واحد من أهل نجران ، فتشاوروا ، وكثر اللغط وطال الحوار والجدال ، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا وفدا يأتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيرجع بخبره ، فوفدوا إليه في ستين راكبا وفيهم ثلاثة عشر رجلا من أشرافهم وذوي الرأي والحجى منهم ، وثلاثة يتولون أمرهم : العاقب واسمه عبد المسيح أمير الوفد وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه ، والسيد واسمه الأيهم ( كجعفر ) وهو ثمالهم وصاحب رحلهم ، وأبو حارثة بن علقمة ( وفي الإقبال : أبو حارثة حصين بن علقمة ) أسقفهم الأول وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم ، وهو الأسقف الأعظم قد شرفه ملك الروم ومولوه ، وبنوا له الكنائس وبسطوا له الكرامات لما بلغهم من علمه واجتهاده في دينه . فلما توجهوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جلس أبو حارثة على بغلة وإلى جنبه أخ له يقال له كرز قال : تعس الأبعد يريد محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فقال له أبو حارثة : بل أنت تعست ، فقال له : ولم يا أخ ؟ فقال : والله إنه النبي الذي كنا ننتظره ، فقال كرز : فما يمنعك وأنت تعلم هذا أن تتبعه ؟ فقال : ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه ، ولو فعلت نزعوا كل ما ترى فاضمر عليه منه أخوه كرز حتى أسلم بعد ذلك ، وكان كرز يرتجز ويقول : إليك يغدو قلقا وضينها * معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها فجاءوا حتى دخلوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقت العصر ، فدخلوا المسجد